علي الأحمدي الميانجي
61
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي
وقَد قَصَدتُ إلَيكَ بِطَلِبَتي « 39 » وتَوَجَّهتُ إلَيكَ بِحاجَتي « 40 » وجَعَلتُ بِكَ استِغاثَتي « 41 » وبِدُعائِكَ تَوَسُّلي « 42 » مِن غَيرِ استِحقاقٍ لِاستِماعِكَ مِنّي « 43 » ولَا استيجابٍ لِعَفوِكَ عَنّي « 44 » بَل لِثِقَتي بِكَرَمِكَ « 45 » وسُكوني إلى صِدقِ وَعدِكَ « 46 » ولَجَئي إلَى الإِيمانِ بِتَوحيدِكَ « 47 » ويَقيني « 1 » بِمَعرِفَتِكَ مِنّي ألّا رَبَّ لي غَيرُكَ « 48 » ولا إلهَ إلّاأنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ « 49 » قصد له وإليه : اعتزم عليه وتوجّه إليه ، وقصد إليه : اعتمده ، والطَلِبة بفتحٍ فكسر : ما يُطلب ، ما طلبته من شيء ، وبكسر الطاء : النوع والاسم من المطالبة وما يطلب . والمعنى توجّهت إليك بما أطلبه وأسأله ، والباء للسببيّة أو المعيّة . « وتوجّهت إليك بحاجتي » أصل الوجه الجارحة ، استُعمل في مستقبل كلّ شيء ، وفي أشرفه ومبدئه ، يقال : واجهت فلاناً ؛ جعلت وجهي تلقاء وجهه . يعني : أقبلت إليك بحاجتي أبغي قضاءها ونجاحها . « وجعلت بك استغاثتي » أي قصّرت استغاثتي بك ، وجعلت استغاثتي مصاحباً أو ملاصقاً وملازماً بك لا بغيرك ، كأن يقول : وا غوثاه ، يريد به الاستغاثة منه تعالى ، أو يصرّح ويقول : وا غوثاه يا اللَّه . « وبدعائك توسّلي » أي جعلت وسيلتي إليك دعاءك ، ليس لي وسيلة إليك غير الدعاء ، الوسيلة : التوصّل إلى الشيء برغبة ، وهي أخصّ من الوصيلة ؛ لتضمّنها معنى الرغبة ، قال تعالى : « وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ » ، « 2 » أي ما يُتقرّب به إليه ، فاستعيرت لما يتوسّل به إلى اللَّه تعالى من فعل الطاعات وترك المعاصي ، « 3 » والوسيلة القربة . « من غير استحقاقٍ لاستماعك منّي » الاستحقاق : الاستيجاب . الاستماع : الإصغاء ، ويعبّر تارةً بالسمع عن الفهم ، وتارةً بالطاعة ، تقول : اسمع ما أقول لك ولم تسمع ما قلت . يعني أدعوك وأجعل دعاءك وسيلة للقبول مع عدم استحقاقٍ لقبولك منّي ، بل تفضّلًا منك .
--> ( 1 ) . في المصدر : « ثقتي » ، وما أثبتناه فهو من المصادر الأُخرى . ( 2 ) . المائدة : 35 . ( 3 ) . الكشّاف : ج 1 ص 610 .